مؤسسة آل البيت ( ع )
139
مجلة تراثنا
ولو صح كلام أبي بكر ، فكيف صح له أن يدفع آلة رسول الله ودابته وحذاءه إلى علي بن أبي طالب ( 1 ) ، ويمكن زوجاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من التصرف في حجراتهن ؟ ! وقد قلنا سابقا بأن الانتقال إليهن إما على جهة الميراث أو النحلة ، والأول مناقض لما رواه أبو بكر عن رسول الله : " نحن معاشر الأنبياء . . . " ، والثاني يحتاج إلى إثبات من قبل أزواجه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلم لم يطالبهن بالشهود كما طالب الزهراء ( عليها السلام ) ؟ ! وكيف ساغ لعمر أن يدفع إلى علي والعباس صدقة رسول الله لو صح حديث أبي بكر ؟ ! وهل أراد عمر بفعله أن يتهم أبا بكر بوضع الحديث ، أم أنه تأوله وفهم منه معنى لا ينفي التوريث ؟ ! وهل يجوز لنبي أن يموت ولا يعلم ابنته وصهره بأن ليس لهما حق في إرثه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو المبين لأحكام الله والرافع لكل لبس وإيهام ؟ ! وكيف به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعلم الآخرين ولا يعلم صهره وابنته - أصحاب الحق - هذا الحكم الخاص بهم لو فرض وجوده ؟ ! ! وهل يتوافق هذا مع ما قاله الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن أهل البيت ( عليهم السلام ) في حديث الثقلين : " فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم " ( 2 ) ؟ ! وكيف بنساء النبي لا يعرفن حديث رسول الله وحكم ميراثه ، فيرسلن إلى عثمان مطالبات بإرثهن - حينما منعهن عن بعضه - ؟ !
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 16 / 213 - 214 . ( 2 ) المعجم الكبير - للطبراني - 5 / 167 ذ ح 4971 .